محمود محمود الغراب
149
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
كفرحكم ، واستواء كاستوائكم ، وضحكا كضحككم ، وأصل ضلالكم في هذا كله من إضلالي ، ومن زور قولي لكم ومحالي ، فلعنكم اللّه من أتباع . فيقولون : لعنك اللّه من متبوع غوي ، أورثنا اتباعه عذابا لا يستطاع . أهل الكراسي : خطيب السعداء : قعد الخطيب الناطق على كرسيه الأسنى ، وقام وزراؤه بين يديه على قاب قوسين أو أدنى ، وقال : الحمد للّه الذي وسع كرسيه السماوات والأرض ، ووضع فيه ميزان الرفع والخفض ، ودلى إليه قدمي النهي والأمر ، وصيره طريق روحانيات التدبير في السر والجهر ، رتب لهم فيها المنازل ، ليحل فيها النازل ، فأما الروحانية الآدمية فتنزل منزلا كل ليلة ، وتشهد في كل منزل من ربها كرامته ونيله ، فإنها سريعة الحركة ، كثيرة البركة ، وأما أخواتها وإن اجتمعوا معها في سرعة السير ، فإنه يبطىء بهم عنها حكم الدور ، فإن عتاق أفلاكهم ، تسري بهم وبحقائق أملاكهم ، أيها الحاضرون السعداء ، هل تسمعون ؟ أتذكرون حين أريتكم نزول الحق في الليل إلى السماء الدنيا من أجل الخلق ، وينصب له في كل سماء كرسي يقعد عليه ، والملائكة بين يديه ؟ فنفيت التشبيه ، وقلت : إن صح هذا الخبر ، فقد عرف المراد ، والباري على وصفه من التنزيه ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال : كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان ، فنزهه عن المكان ، بوجود الأكوان ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم ، ويبين لهم على قدر طاقة تحصيلهم ، وقد قبل إيمان السوداء ، في إشارتها إلى السماء ، مع علمنا أن اللّه تبارك وتعالى في عماء ، تعالى عن إدراك العلماء ، ثم أثبت لكم أن الرب هو النازل ، ومعلوم أنه الثابت غير الزائل ، فهذا حظ السر بالعلم من نزول هذا الاسم ، فقضى الحاجات ، وقبل السعايات ، وتاب على التائبين ، وغفر للمستغفرين ، وأعطى السائلين ، وأجاب الداعين ، وشملت رحمته المتهجدين والنائمين ، فأنزل من كرسيه كلمتيه ، وأرسلهما على قبضتيه ، فتميزت بالأخذ والترك ، وانفصلت بالتوحيد والشرك ، فانقلب أهل الشرك والترك إلى دركاتهم ، وانقلب أهل التوحيد والأخذ إلى درجاتهم ، وهم أنتم ، طاب مسكنكم ونعمتم ،